منتدى أبناء المحمودية

ادب وشعر وموسيقى وفن ورسم قصه وروايه
 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالأعضاءس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخولحمل من هناحمل من هنا
مرحباً بكم ... نرحب بكل الأعضاء المتواجدون حالياً والجدد

شاطر | 
 

 أحوال الصعايدة.. طين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميتو
محمداوى بريمو
محمداوى بريمو
avatar

عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 29/05/2008
العمر : 25
الموقع : http://elshamy92.jeeran.com/

مُساهمةموضوع: أحوال الصعايدة.. طين   الخميس يوليو 24, 2008 9:05 pm

معاناة يومية.. في حياة غير آدمية ـ هذا هو واقع الحياة في صعيد مصر ـ أو إن صح التعبير الصعيد المنسي في خطط الحكومة ـ فالحكومات المتعاقبة أهملت خطط تنمية الصعيد واسقطته من ذاكرتها حتي باتت الحياة داخله اشبه بحياة القرون الوسطي. ومشاهد الصورة داخل محافظات الصعيد تبدو شديدة القتامة وبها كل الوان السواد والعذاب، ففي مقدمة المشهد مواطنون محرومون من لقمة العيش وفي الخلفية تفاصيل كثيرة تعبر عن مدي مسئولية الحكومة المباشرة عن حالة الانهيار التي اصابت كل محافظات الصعيد.

ذهبت الي محافظة الفيوم وتجولت بين قراها ونجوعها وشاهدت معاناة الاهالي داخلها وحاولت البحث عن اجابة للتساؤل: من المسئول عن حالة الانهيار التي اصابت الصعيد؟

الإجابة جاءت صادمة: فالحكومة وحدها دون غيرها المتهم الوحيد في إهمال تنمية الصعيد، وهي وحدها تتحمل المسئولية في ذلك.

فأول ما يلفت نظرك عند دخولك محافظة الفيوم هو حال القري السيئ والذي يشابه تقريبا احوال حظائر الحمير، فالقري عبارة عن مجموعة منازل متراصة بجوار بعضها محرومة من أي مرافق أو إنشاءات حتي البنية الأساسية خاصمت تلك القري والتي تبدو بعيدة عن أي مظاهر للحياة.

وما يشد الانتباه في ريف الفيوم ان المواطنين جميعهم تحولوا إلي نموذج واحد من المعاناة تعرفهم من نعتهم الغاضبة ووجوههم الحزينة ونظراتهم الشاردة وابتساماتهم الباهتة واحاديثهم الثائرة، وتظن للحظة الاولي انك امام مواطنين من درجة ثانية او من نوع آخر من البشر لو شاهدهم يوسف إدريس قبل عدة سنوات لم يكن يتردد للحظة واحدة في كتابة روايته »الحرام« عنهم لأن أحوالهم »تصعب علي الكافر«.

البداية من منزل أمينة محمد يسري ـ التي جلس زوجها في المنزل بعدما اصيب بالشلل وتعيش في منزل غير آدمي معظم حجراته انهارت حوائطها من شدة الفقر.

تحدثت بصرخة أطلقتها من ظلم الحياة قائلة: لم اعد اطيق الحياة ولولا أولادي لتخلصت من حياتي، فزوجي مريض بالشلل وابني الاكبر مريض بالفشل الكلوي ولا يقوي علي الحركة واصبحت مسئولة عن المنزل رغم انني لا أعمل ولا أملك من حطام الدنيا أي شيء سوي 70 جنيها شهريا كمعاش.

ولم يكن حال أمين سري أفضل حالا من سابقته فعمره تعدي الـ 70 عاما، ويعيش في منزل بدون أي مرافق حتي ان اسرته كلها تقضي حاجتها في الخلاء وتعيش عند الجيران أثناء النهار.

قال بنبرة يملؤها الحزن: أشعر ان الحياة ضاقت في وجههي وانني لم اعد قادرا علي توفير متطلبات الحياة لأسرتي فأنا عامل علي باب الله ودخلي غير ثابت، ورغم ان عمري تعدي الـ 70 عاما إلا انني مضطر الي العمل لأنه لا يوجد دخل لأسرتي غير ما اتقاضاه يوميا من نظير عملي.

أما مندور حسين فهو نموذج مثالي للفقر بعد ان باع سقف حجرات منزله الخشبية لينفق علي ابنته الوحيدة فهو الآن عاجز عن العمل بعدما اصيب في قدميه ويعيش الآن علي مساعدات اهل الخير من جيرانه وأقاربه.

صرخ في وجهي عندما سألته عن أحواله قائلا: أحوالي زي الطين وابنتي تموت من الجوع يوميا امامي بعدما فشلت في الإنفاق عليها بعد مرضي، وصحيح ان لها رباً اسمه »الكريم« لكن من ينفق عليها إذن، فأنا علي استعداد لتسليمها لأي أسرة لتقوم بتربيتها وذلك أفضل لها من العيش معي، فبعدما قمت ببيع سقف المنزل الخشبي لم أجد الآن ما أقوم ببيعه.

أما »فوقية السيد« فهي حالة خاصة ورغم حجم المعاناة التي تعيشها إلا أنها ترسم ابتسامة سخرية علي وجهها تخفي وراءها حزنها حتي انك للحظة الاولي تشعر انه ليس لديها أي هموم رغم ان زوجها توفي بعدما فشلت في شراء الأدوية لها وابنها يعاني من مرض خبيث، ولا تجد الأموال اللازمة لعلاجه.

في لهجة سخرية قالت: إحنا ناس عايشين في عذاب والحكومة لا تسأل عنا، فأنا اتقاضي معاش السادات وجملته 70 جنيها شهريا وأسرتي مكونة من 4 أبناء، وكلهم يعملون بعدما فشلوا في دراستهم.

وأضافت: تقدمت بطلب الي الحكومة لعلاج ابني علي نفقة الدولة، ولكن لأنني لا أملك واسطة لم يتم النظر فيه إلي الآن، وأناشد وزير الصحة النظر فيه رحمة بابني.

وبنفس لهجة السخرية قالت فوقية إمام ـ ربة منزل ـ ياليت أحداً من المسئولين يعيرنا اهتماما وينظر الي احوالنا، فأنا علي يقين انه لو حضر احد منهم ونظر الي أحوالنا وشاهد ما نحن فيه لتغيرت النظرة تماما نحو اهالي الصعيد ولقامت الحكومة بتنميته ولتغيرت الاحوال داخله الي النقيض.

أما محمد عبدالباري فهو نموذج من حالات الفقر في الفيوم وهو الآن لم يعد يملك من حطام الدنيا سوي منزل آيل للسقوط بعدما باع كل أثاث منزله للإنفاق علي أولاده.

وقال في لغة يملؤها اليأس: لم أعد احتمل العيش من شدة الفقر، فأنا أعاني من قلة مواردي الشهرية فأنا أعمل باليومية ودخلي يتراوح بين 300 ـ 400 جنيه شهريا ولا أستطيع الإنفاق علي أولادي أو تعليمهم، وهذا هو حال معظم الصعايدة وخاصة في المناطق الريفية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elshamy92.jeeran.com/
 
أحوال الصعايدة.. طين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أبناء المحمودية :: كل حاجه :: سمعت اخر خبر-
انتقل الى: