منتدى أبناء المحمودية

ادب وشعر وموسيقى وفن ورسم قصه وروايه
 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالأعضاءس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخولحمل من هناحمل من هنا
مرحباً بكم ... نرحب بكل الأعضاء المتواجدون حالياً والجدد

شاطر | 
 

 الأسعار تتحدى الملل!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميتو
محمداوى بريمو
محمداوى بريمو
avatar

عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 29/05/2008
العمر : 25
الموقع : http://elshamy92.jeeran.com/

مُساهمةموضوع: الأسعار تتحدى الملل!   الخميس يونيو 26, 2008 3:06 am

إنجاز جديد ينضم إلى إنجازات الحكومة التى لا تنتهي، فبعد أن تمكنت من إصابة معظم أبناء الشعب المصرى بعدد كبير من الأمراض، من بالإحباط ومرورا بالالتهاب الكبدى الوبائي، وانتهاء بالسرطان، وبعد حالة اللامبالاة التي وصل إليها معظم المصريين، تمكنت الحكومة من الوصول بإنجازاتها إلى شريحة كبيرة جدا من أبناء هذا الوطن العظيم الذين غادروا دنيانا الى دار الخلد والبقاء.

فلم تكتف الحكومة بالتأثير المحدود لسياساتها الرشيدة على هؤلاء خلال حياتهم، فآلت على نفسها أن يمتد هذا التأثير إلى بعد الموت.

ورغم أننا نعلم أن الشئ الوحيد الذى يبقى مع الإنسان بعد موته هو العمل الذى قدمه فى الدنيا، فإن المصري ينفرد باستمرار معاناته إلى ما بعد الموت!

كلامي يمكن أن يمثل لغزا، ولكن من طالع صحف الثلاثاء 12 مارس يستطيع بسهولة أن يفك رموز هذه الكلمات الغامضة.

ما حدث باختصار هو أن عصابة من بائعي الخردة في إحدى مناطق مصر المحروسة قررت أن تستغل حالة ارتفاع الأسعار المجنونة فى كل السلع؛ فلجأت إلى تحطيم 15 مقبرة والاستيلاء على أبوابها الحديدية ونزع الأسياخ من الخرسانة التى تغطى هذه المقابر، الأمر الذي يعنى أن ارتفاع الأسعار لم يؤثر فقط على الأحياء، ولكنه امتد إلى الموتى أيضا، ولم يشفع لهم انتهاء أعمارهم وانتقالهم من دار الشقاء إلى دار الخلود فى النجاة من لهيب الأسعار الذى يلتهم الأخضر واليابس.

فبدلا من أن يذهب الناس إلى المقابر لقراءة الفاتحة والدعاء للموتى، أصبح البعض يتجه إليها وفي نفسه غرض آخر، وهو الحصول على أرباح زهيدة مقابل انتهاك حرمة هؤلاء الموتى، والعبث في القبور التي يرقدون فيها بعد أن عانوا الأمرين على ظاهر الأرض منذ ميلادهم وحتى موعد الرحيل.

ويأتي ذلك بعد أن وقف معظم هؤلاء الموتى – قبل أن يرحلوا - فى الطوابير الطويلة التى لا آخر لها فى مصر، وشربوا من مياهها الملوثة التى لا تصلح للاستخدام الآدمي، ويمكن أن يكون بعضهم أصابته باقة من الأمراض بسبب الجو الملوث أو الإجراءات الروتينية في العلاج، أو ارتفاع أسعار الدواء، أو الطعام المسرطن.

وليس مستبعدًا – كذلك- أن يكون أحدهم قد واجه ما نعرفه جميعًا فى أقسام الشرطة أو مقرات الاحتجاز، أو أن يكون قد مات على أرضية إحدى هذه الأماكن نتيجة الحرق أو الصعق أو الضرب.

بل إنه ليس مستحيلاً أن يكون أحدهم قد لقى ربه نتيجة رصاصة من مسدس ميرى خلال إحدى الانتخابات النزيهة فى بلدنا العزيزة، أو ألقى بنفسه من فوق إحدى الكبارى التى لا حصر لها حسرة على مستقبله الضائع، أو هروبًا من المصروفات التى تحتاجها أسرته ولا يستطيع تدبيرها.

ومن يدري أيضًا ربما يكون أحدهم ضحية من ضحايا طوابير الخبز، أو أحد المكتئبين الذين تخلصوا من حياتهم لأنهم لم يقبلوا فى وظيفة جيدة بسبب عدم توافر "واسطة" جيدة تساندهم ويكون "كارتها" مسوغًا أول للتعيين.

ومهما كانت الأسباب التى رحلوا عن الدنيا بواسطتها، فإن هؤلاء الموتى ظنوا أن متاعب الدنيا انتهت، وأن عليهم فقط مواجهة حسابهم على ما قدموه، ففوجئوا بأن معاناتهم ما زالت مستمرة، وأن عليهم دفع فاتورة ارتفاع الأسعار مثل الأحياء، أو لسنا كلنا في الهم مصريون يجمعنا نسب وطين؟

ألا معذرة أيها الموتى الذين لم تتمكن الظروف التى يرقدون فيها من حمايتهم فى مجتمع أصيب أبناؤه بحمى ارتفاع الأسعار، فلم يبق هناك فرق كبير بين الموتى والأحياء.

ففي الوقت الذي تنتهك فيه حرمة مقابر الموتى، ويعيش عدد كبير من الأحياء حياة الموتى، حيث تحاصرهم الأمراض والمشكلات من كل جانب، فإن البعض يعيش حياة الملوك والأمراء.. وهذا سر جديد من أسرار الشخصية المصرية أعتقد أن خبراء الاجتماع عليهم أن يدرسوه باستفاضة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elshamy92.jeeran.com/
 
الأسعار تتحدى الملل!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أبناء المحمودية :: كل حاجه :: سمعت اخر خبر-
انتقل الى: